
تعاني الكثير من الأشخاص من مشكلة زيادة إفراز الدهون في البشرة الدهنية، وهي من أكثر المشكلات الجلدية شيوعًا، ليس فقط بسبب المظهر اللامع، بل لما يصاحبها من مشكلات مثل انسداد المسام وظهور حب الشباب. ويبحث كثيرون عن طرق فعالة لـتقليل إفراز الدهون دون الإضرار بتوازن البشرة أو التسبب في جفافها.
في هذا المقال، سنتناول بشكل مبسط وواضح مفهوم البشرة الدهنية، وما المقصود بزيادة إفراز الدهون عن المعدل الطبيعي، والأسباب التي تؤدي إلى ذلك، بالإضافة إلى توضيح العلاقة بين زيادة الدهون والمسام الواسعة وحب الشباب. كما سنستعرض مجموعة من النصائح والعادات الصحية التي تساعد على تقليل إفراز الدهون، مع التعرف على أهم المواد الفعالة التي تساهم في السيطرة على الدهون، وأخرى يفضل تجنبها عند زيادة الإفرازات الدهنية. وفي النهاية، سنقدم روتينًا متكاملًا للعناية بالبشرة الدهنية يهدف إلى تنظيم الدهون والحفاظ على بشرة متوازنة وصحية.
البشرة الدهنية
تعرف البشرة الدهنية بأنها نوع من أنواع البشرة يتميز بزيادة نشاط الغدد الدهنية، مما يؤدي إلى إفراز كميات أعلى من الدهون مقارنة بالأنواع الأخرى.
تظهر هذه الدهون غالبًا في صورة لمعان زائد، خاصة في منطقة الجبهة والأنف والذقن، وقد يصاحبها اتساع في المسام وقابلية أكبر لانسدادها. ورغم أن الدهون الطبيعية تلعب دورًا مهمًا في حماية البشرة والحفاظ على ترطيبها، فإن زيادتها عن الحد الطبيعي قد تسبب مشكلات جلدية متعددة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
فهم طبيعة البشرة الدهنية واحتياجاتها هو الخطوة الأولى نحو تقليل إفراز الدهون والحفاظ على بشرة متوازنة وصحية.
زيادة إفراز الدهون عن المعدل الطبيعي
يحدث زيادة إفراز الدهون عن المعدل الطبيعي عندما تنتج الغدد الدهنية كميات أكبر من الدهون تفوق احتياج البشرة الفعلي. في هذه الحالة، تفقد البشرة توازنها الطبيعي، ويظهر ذلك في صورة لمعان مستمر، إحساس دهني زائد، وسرعة انسداد المسام. ولا يعد هذا الارتفاع في الإفراز مشكلة بحد ذاته، بل يصبح مزعجًا عندما يؤدي إلى مشكلات أخرى مثل اتساع المسام وظهور البثور.
غالبًا ما يكون الهدف الأساسي في العناية بالبشرة الدهنية هو تقليل إفراز الدهون وتنظيمه، وليس إيقافه تمامًا، للحفاظ على وظيفة البشرة الوقائية وصحتها العامة.
أسباب زيادة إفراز الدهون
تنتج زيادة إفراز الدهون عن مجموعة من العوامل المتداخلة، ولا يكون السبب واحدًا في أغلب الحالات. فيما يلي أهم الأسباب التى تؤدي لزيادة افراز الدهون:
العوامل البيئية
- ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة
- التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة
- التغيرات المناخية المفاجئة
- العيش في بيئات ملوثة أو مليئة بالغبار
- التعرق الزائد دون تنظيف مناسب للبشرة
العادات الخاطئة في العناية بالبشرة
- استخدام غسولات قاسية أو مخصصة للبشرة الجافة
- الإفراط في غسل الوجه أكثر من اللازم
- إهمال ترطيب البشرة الدهنية
- استخدام منتجات غير مناسبة لنوع البشرة
- الإفراط في التقشير أو استخدام مقشرات قوية
- النوم بالمكياج أو عدم تنظيف البشرة جيدًا
- لمس الوجه بشكل متكرر
العادات اليومية ونمط الحياة
- قلة شرب الماء يوميًا
- النظام الغذائي الغني بالدهون غير الصحية والسكريات
- التوتر والضغط النفسي المستمر
- قلة النوم أو اضطراب مواعيد النوم
- التدخين والتعرض للتدخين السلبي
العوامل الهرمونية
- التغيرات الهرمونية خلال:
- فترة البلوغ
- الحمل
- الدورة الشهرية
- متلازمة تكيس المبايض
- اضطرابات الغدة الدرقية
- ارتفاع هرمونات الأندروجين
الأدوية التي قد تزيد إفراز الدهون
- بعض أدوية الهرمونات
- أدوية تحتوي على الكورتيزون
- بعض أدوية منع الحمل
- أدوية علاج حب الشباب القوية عند بداية الاستخدام
- بعض المكملات الغذائية الهرمونية
الأمراض والحالات الصحية
- اضطرابات الغدد الصماء
- بعض الأمراض الجلدية المزمنة
- ضعف توازن الجسم الهرموني
- اضطرابات التمثيل الغذائي
الحالات العارضة والمؤقتة
- التعرض لإجهاد جسدي أو نفسي مفاجئ
- استخدام منتج جديد غير مناسب للبشرة
- فترات المرض أو ضعف المناعة
- التغير المفاجئ في الروتين اليومي
- السفر وتغير البيئة
زيادة إفراز الدهون والمسام الواسعة
توجد علاقة وثيقة بين زيادة إفراز الدهون وظهور المسام الواسعة، حيث تؤدي الكميات الزائدة من الدهون إلى تمدد جدران المسام مع مرور الوقت. فعندما تنتج الغدد الدهنية دهونًا أكثر من حاجة البشرة، تتجمع هذه الدهون داخل المسام، مما يجعلها تبدو أكبر وأكثر وضوحًا على سطح الجلد، خاصة في المناطق الدهنية مثل الأنف والجبهة والخدين.
ومع استمرار زيادة إفراز الدهون دون تنظيم، تصبح المسام أكثر عرضة للانسداد بالشوائب وخلايا الجلد الميتة، وهو ما يزيد من وضوحها ويفقد البشرة مظهرها المتوازن. لذلك فإن تقليل إفراز الدهون لا يساعد فقط في تقليل اللمعان، بل يلعب دورًا أساسيًا في تحسين مظهر المسام وجعلها أقل وضوحًا، إلى جانب الحفاظ على نسيج بشرة أكثر نعومة وتجانس.
زيادة إفراز الدهون وحب الشباب
تلعب زيادة إفراز الدهون دورًا رئيسيًا في ظهور حب الشباب، حيث تؤدي الدهون الزائدة إلى تهيئة بيئة مناسبة لانسداد المسام. فعندما تتراكم الدهون داخل المسام وتختلط بخلايا الجلد الميتة، تغلق فتحات المسام، مما يسهل تكون البثور والرؤوس السوداء والبيضاء.
ومع استمرار إفراز الدهون بمعدل مرتفع، تزداد احتمالية تكرار ظهور حب الشباب، خاصة في البشرة الدهنية. لذلك فإن تقليل إفراز الدهون وتنظيمه يعد خطوة أساسية للحد من انسداد المسام وتقليل فرص ظهور الحبوب، مع التأكيد على أن العناية الصحيحة بالبشرة الدهنية تركز على تحقيق التوازن، وليس إزالة الدهون بشكل كامل، للحفاظ على صحة البشرة الدهنية وترطيبها.
نصائح وعادات صحية لتقليل إفراز الدهون

يعتمد تقليل إفراز الدهون في البشرة الدهنية بشكل كبير على الالتزام بعادات صحية وروتين يومي متوازن، يهدف إلى تنظيم عمل الغدد الدهنية دون التأثير سلبًا على حاجز البشرة. وفيما يلي مجموعة من النصائح والعادات البسيطة التي تساعد على تحقيق ذلك:
- تنظيف البشرة مرتين يوميًا باستخدام غسول لطيف مخصص للبشرة الدهنية
- تجنب الإفراط في غسل الوجه لتفادي تحفيز الغدد الدهنية على إفراز المزيد من الدهون
- ترطيب البشرة يوميًا باستخدام مرطب خفيف وخالي من الزيوت الثقيلة
- شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على توازن البشرة الداخلي
- اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل الأطعمة الدهنية والسكريات
- التقليل من التوتر والضغط النفسي قدر الإمكان
- الحصول على قسط كافي من النوم بانتظام
- تجنب لمس الوجه بشكل متكرر
- إزالة المكياج وتنظيف البشرة جيدًا قبل النوم
- استخدام واقي الشمس المناسب للبشرة الدهنية عند التعرض لأشعة الشمس
الالتزام بهذه العادات بشكل منتظم يساعد على تقليل إفراز الدهون تدريجيًا، ويحسن من مظهر البشرة ويجعلها أكثر توازنًا وصحة على المدى الطويل.
مواد فعالة للسيطرة على إفراز الدهون
يساعد اختيار المواد الفعالة المناسبة على تنظيم عمل الغدد الدهنية دون الإضرار بتوازن البشرة. وفيما يلي أبرز المواد التي تستخدم فى منتجات العناية بالبشرة الدهنية للسيطرة على الدهون:
- فيتامين ب3 أو النياسيناميد
يساعد على تحسين جودة وتوازن إفراز الدهون، تحسين مظهر المسام، ودعم حاجز البشرة. - حمض الساليسيليك
ينظف المسام من الداخل ويقلل تراكم الدهون، خاصة في البشرة المعرضة لانسداد المسام. - الزنك
يساهم في تقليل الإفرازات الدهنية وتهدئة البشرة، ويستخدم غالبًا في منتجات البشرة الدهنية. - الطين بأنواعه مثل الكاولين والبنتونيت
يمتص الدهون الزائدة ويقلل اللمعان دون التسبب في جفاف مفرط عند الاستخدام المعتدل. - مستخلص الشاي الأخضر
يساعد على تهدئة البشرة وحمايتها من الالتهابات وبالتالي ينظم إفراز الدهون. - الهاماميليس
يساهم في تقليل اللمعان وتحسين مظهر المسام عند استخدامه بتركيزات مناسبة. - مشتقات فيتامين أ أو الريتينويدات بتركيزات خفيفة
تساعد على تنظيم تجدد الخلايا وتقليل انسداد المسام، مما ينعكس على توازن الدهون. - حمض الأزيليك
ينظف المسام ويعمل على تنظيم الإفرازات الدهنية دون تهييج.
استخدام هذه المواد ضمن روتين العناية ببشرتك الدهنية يساعد على السيطرة على إفراز الدهون بشكل تدريجي وآمن، مع مراعاة اختيار التركيز المناسب وعدم الجمع العشوائي بين المواد لتجنب تهيج البشرة أو تحسسها.
مواد فعالة يجب تجنبها عند زيادة إفراز الدهون
عند المعاناة من زيادة إفراز الدهون، قد يؤدي استخدام بعض المواد الفعالة غير المناسبة إلى تحفيز الغدد الدهنية أو إضعاف حاجز البشرة، مما يزيد المشكلة بدلًا من حلها. فيما يلي أهم المواد التي يفضل تجنبها أو استخدامها بحذر شديد في هذه الحالة:
- الكحول القوي
يسبب جفافًا مؤقتًا للبشرة، مما يدفعها لإفراز دهون أكثر كتعويض. - سلفات لوريل الصوديوم
مادة تنظيف قاسية تخل بتوازن البشرة وتزيد من نشاط الغدد الدهنية. - زيوت ثقيلة تسبب انسداد للمسام
مثل زيت جوز الهند وزبدة الكاكاو، قد تسد المسام وتفاقم الاضرار الناتجة عن الإفرازات الدهنية. - منتجات غنية بالعطور
قد تهيج البشرة الدهنية وتؤدي إلى زيادة الإفرازات كرد فعل دفاعي. - المقشرات الفيزيائية
تسبب تهيجًا دقيقًا وتحفز البشرة على إنتاج دهون إضافية. - التركيزات العالية من أحماض الفواكه
مثل الاستخدام المفرط لأحماض التقشير القوية، ما يضعف الحاجز الجلدي. - الكريمات الثقيلة جدًا أو التى تسد المسام
خصوصًا تلك غير المصنّفة للبشرة الدهنية أو المختلطة. - المنتجات متعددة المواد القوية في وقت واحد
الجمع العشوائي بين مواد فعالة قوية خاصة المقشرات والمنظفات قد يربك البشرة ويزيد الدهون.
تجنب هذه المواد أو تقليلها يساعد على تقليل إفراز الدهون والحفاظ على توازن البشرة، ويجعل الروتين أكثر فاعلية وأقل تهييجًا على المدى الطويل.
روتين العناية بالبشرة الدهنية لتقليل إفراز الدهون
يعتمد روتين العناية بالبشرة الدهنية على تحقيق التوازن بين تنظيف البشرة وتنظيم إفراز الدهون دون التسبب في جفافها أو تهييجها. وفيما يلي روتين بسيط يساعد على تقليل إفراز الدهون والحفاظ على بشرة صحية:
التنظيف
- استخدام غسول لطيف مخصص للبشرة الدهنية
- يفضل أن يكون خاليًا من الكحول والمواد المنظفة القوية
- يستخدم مرتين يوميًا (صباحًا ومساءً)
الهدف من التنظيف هو إزالة الدهون الزائدة دون تحفيز الغدد الدهنية.
التونر
- اختيار تونر خفيف يساعد على توازن البشرة
- يفضل أن يحتوي على مكونات منظِّمة للدهون كالزنك وزيت شجرة الشاي
- يستخدم بعد الغسول مباشرة
يساعد التونر على تقليل اللمعان وتنظيف عميق للمسام بالاضافة إلى تحسين مظهر المسام.
السيروم
- استخدام سيروم خفيف القوام
- يفضل أن يحتوي على مواد تساعد على تنظيم إفراز الدهون مثل الزنك
- يستخدم مرة واحدة يوميًا
السيروم يوفر عناية مركزة دون إثقال البشرة.
الترطيب
- ترطيب البشرة خطوة أساسية حتى للبشرة الدهنية
- اختيار مرطب جل أو لوشن خفيف غير مسد للمسام
- يستخدم مرتين صباحًا ومساءً
الترطيب المنتظم يساعد على تقليل إفراز الدهون الناتج عن الجفاف.
واقي الشمس (صباحًا)
- استخدام واقي شمس مخصص للبشرة الدهنية طافئ للمعان
- قوام خفيف وغير دهني
- يستخدم يوميًا قبل التعرض للشمس
واقي الشمس يحمي البشرة دون زيادة اللمعان عند اختياره بشكل صحيح.
التقشير
- استخدام مقشر كيميائي لطيف مناسب للبشرة الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعيًا
- تجنب التقشير المفرط أو بحبيبات خشنة
يساعد التقشير على منع انسداد المسام وتقليل تراكم الدهون.
خلاصة
الالتزام بروتين متوازن وثابت هو المفتاح الأساسي لـتقليل إفراز الدهون في البشرة الدهنية. فالعناية الصحيحة لا تهدف إلى إزالة الدهون بالكامل، بل إلى تنظيمها والحفاظ على وظيفة البشرة الطبيعية ومظهرها الصحي.







